ابن نجيم المصري

78

البحر الرائق

قوله : ( وحرم رعى حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر ) لاطلاق الحديث ولا يختلي خلاها لأنه لا فرق بين القطع بالمناجل والمشافر . والمنجل ما يحصد به الزرع ، والمشفر للبعير كالحجلة من الفرس والشفة من الانسان . وجوز أبو يوسف رعيه لمكان الحرج في حق الزائرين والمقيمين ، وأجابا بمنع الحرج لأن الحمل من الحل متيسر ولئن كان فيه حرج فلا يعتبر لأن الحرج إنما يعتبر في موضع لا نص عليه وأما مع النص بخلافه فلا . وأما الإذخر فهو نبت معروف بمكة وقد استثناه عليه الصلاة والسلام بالتماس العباس كما عرف في الصحيح ، وذكر في البدائع ثلاثة أوجه : الأول أنه عليه الصلاة والسلام كان في قلبه هذا الاستثناء إلا أن العباس سبقه فأظهر النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه ما كان في قلبه . الثاني يحتمل أن الله تعالى أمره أن يخبر بتحريم كل خلا مكة إلا ما يستثنيه العباس وذلك غير ممتنع . الثالث يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام عمم المنع فلما سأله العباس جاءه جبريل برخصة الإذخر فاستثناه ، وهو استثناء صورة تخصيص معنى والتخصيص المتراخي عن العام نسخ عندنا ، والنسخ قبل التمكن من الفعل بعد التمكن من الاعتقاد جائز عندنا ا ه‍ . وقيد بالحشيش لأن الكماة من الحرم يجوز أخذها لأنها ليست من نبات الأرض وإنما هي مودعة فيها ولأنها لا تنمو ولا تبقى فأشبهت اليابس من النبات . وأشار المصنف بذكر صيد الحرم وشجره وحشيشه إلى أنه لا بأس بإخراج حجارة الحرم وترابه إلى الحل لأنه يجوز استعماله في الحرم ففي الحل أولى . كذا في المحيط وغيره . وكذلك يجوز نقل ماء زمزم إلى سائر البلاد للعلة المذكورة ، وأما ثياب الكعبة فنقل أئمتنا أنه لا يجوز بيعها ولا شراؤها لكن الواقع الآن أن الإمام أذن في إعطائها لبني شيبه عند التجديد وللإمام ذلك ، فأئمتنا إنما منعوا من بيعها لأنها مال بيت المال ولا